الفيض الكاشاني
147
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
لأجل العمل - كما ذكرناها في الأصل الخامس والسادس - دون نفس أحكام الله تعالى في الواقع والجزم بأنّها أحكام الله تعالى في الواقع مطلقاً ؛ فإن كان مراد المتأخّرين من أصحابنا بالاجتهاد ما قلنا فحكمهم بعدم إثم المجتهد في خطائه حقّ ، وإلّا فهذه الأخبار حجّة عليهم . واستدلّ المحقّق ( ره ) علي وضع الإثم عن المجتهد في خطائه بوجوه : « أحدها : أنّه مع استفراغ الوسع يتحقّق العذر . الثاني : أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح ، فجاز أن يختلف بالنسبة إلي المجتهدين ؛ كاستقبال القبلة ، فإنّه يلزم كلّ من غلب علي ظنّه أنّ القبلة في جهة أن يستقبل تلك الجهة إذا لم يكن له طريق إلي العلم ، ويمكن أن يكون فرض المكلّف مع الظفر بالحقّ أمر ومع عدمه أمر آخر . والثالث : إنّا نجد الفرقة المحقّة مختلفة في الأحكام الشرعيّة اختلافاً شديداً ، حتّي يفتى الواحد منهم بالشيء ويرجع منه إلي غيره ، فلو لم يرتفع الإثم لعمّهم الفسق وشملهم الإثم » ( « 1 » ) . هذا حاصل ما قاله . والجواب عن الأوّلينِ : أنّهما مختصّان بالعمليّات ولا كلام فيها . وعن الثالث : أنّ الاختلاف إن كان بسبب اختلاف الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( ع ) أو اختلاف طرق ردّ الفروع إلي أصولهم فذاك موضوع عنهم ومخصوص بالأعمال - كما بيّناه - ، وإن كان لغير ذلك من الأصول والاعتبارات الظنّيّة الّتى وضعوها أو أخذوها من غيرهم فذلك لا نظنّه بقدماء الأصحاب ؛ لأنّهم كانوا أصحاب النصّ ، وأما المتأخّرون فلعلّ الله يعذّرهم في ذلك إن كانوا غير مقصّرين في تتبّع مثل هذه الأخبار ، فكلّ ما غلب الله علي العبد فالله أولي بالعذر . وقد روي عن الصادق ( ع ) أنّه قال : « لَا تَحِلُّ الْفُتْيَا لِمَنْ لَا يَسْتَفْتِى مِنَ اللهِ ( عزو جل ) بِصَفَاءِ
--> ( 1 ) . معارج الأصول : 181 .